مشاهد العنف في التلفاز تجعل الاطفال أكثر عدوانية

436038-2.jpg

علم نفس: الاضطراب الوجداني والتوتر النفسي عند الأطفال ينمو مع ارتفاع نسبة مشاهدتهم لمشاهد العنف

دراسات: العنف الحقيقي الذي يشاهده الأطفال في الأخبار قد يتحول إلى أشياء عادية يحاولون تطبيقها في الواقع

العنف في التلفاز أدخل الفرقة والبغضاء بين الأطفال مما تسبب تنمر البعض على الآخر محاولا إثبات قوته وتقليده لما يراه عبر وسائل الإعلام من مشاهد للقتل والحرب والذبح وغيرها التي من المفترض أن لا يسمح ارباب الأسر لأطفالهم بمشاهدتها …. تأثير مشاهد العنف والحرب على سلوكيات الأطفال مع أصدقائهم في الحي من وجهة نظر المختصين وغيرها من التفاصيل حول الموضوع تجدونها مفصلة في سياق التالي:
الأسرة / وائل الشيباني

الأسرة حين تترك ابنها فريسة لهذا الجهاز فإنها تضعه أمام تأثيره القوي بكل ما يحتوي على مشاهد عنيفة هكذا استهلت الأخصائية اجتماعية / إلهام الكميم حديثها وأضافت :أن لدراسات الجادة التي أجريت على مئات الأطفال لأكثر من 30 سنة تسير في هذا الإطار، فمن خلال ملاحظة عدد الساعات التي يقضيها المراهقون في مشاهدة الأخبار والمشاهد المليئة بالعنف، وعدد الأعمال العدوانية التي يرتكبونها فيما بعد، يمكننا التأكيد بأن العنف المرئي عبر التلفزيون يزيد الاستجابات العدوانية للمشاهدين أياً كان الوسط الاجتماعي المنحدرين منه أو المستوى التعليمي الذي وصلوا إليه أو سلوك آبائهم معهم ومع التأكيد على مخاطر مشاهد العنف وما تسببه من تجريد للمشاعر وإيجاد مناخ مليء بالمخاوف فإن الأطفال ينقلون عادة إثارتهم وعنفهم إلى مدارسهم في اليوم التالي، أو يشاهدون كوابيس ليلية أثناء نومهم. ويمكن أن تنتهي الأمور بمأساة فعلية عندما يرغب هؤلاء في تنفيذ أو تقليد ما شاهدوه من جرائم تنفذ على شاشة التلفاز.
رقابة من الأسرة
أظهرت الدراسات أن مشاهدة التلفزيون من دون رقابة يسبب تدّني حساسيتهم ضد مشاهد العنف، وقد تتحول الفظائع والعنف الحقيقي الذي يحدث في العالم ويشاهدونه في الأخبار إلى أشياء عادية فيعتاد عليها ويتقبلها بدلا من رفضها وإدانتها كما أكدت الدراسات أن الإفراط في مشاهدة العنف التلفزيون يؤدي إلى أن يصبح الأطفال أكثر عدوانية مع رفاقهم في المدرسة ، ومع معلميهم، ومع الأهل، ويتضح هذا بشكل كبير عندما يدخلون سن المراهقة.
وفي دراسة لمعرفة تأثير مشاهد العنف على الأطفال، أُخذت مجموعتين من الأطفال، وتم عرض فيديو للمجموعة الأولى يظهر طفلا يضرب دمية ويتعامل معها بخشونة، وعرض فيديو للمجموعة الثانية يظهر طفلة دعت الدمية إلى حفلة شاي، وبعد ذلك وضعوا مجموعة الأطفال الأولى مع نفس اللعبة الذي ظهرت في الفيديو، فبدأ الأطفال بالتعامل معها بعنف، أما المجموعة الثانية فلعبت مع اللعبة بهدوء وهذا يظهر مدى تأثير التلفزيون على الأطفال سلباً وإيجابا لذا يجب التخفيف والعناية من مشاهدة الأطفال للتلفزيون، والاستعاضة عن ذلك بممارسة أنشطة أخرى مثل القراءة واللعب وتوجيههم إلى ممارسة الهوايات التي يميلون إليها ، ومن الضروري أن يراقب الأهل ما يشاهده أطفالهم على التلفزيون، وإذا كان ما يشاهدونه غير مناسب فيجب عدم السماح باستمرار مشاهدتهم له ومراقبة ما يشاهدونه، من خلال الجلوس بالقرب منهم للتوجيه والتوضيح فالتلفزيون يجب أن يأخذ دوره الايجابي في التربية والتعليم ونشر المعرفة كذلك يجب أن تعطيهم الوقت الكافي للرد على أسئلتهم التي قد تخطر ببالهم نتيجة مشاهدة التلفزيون فعندما يشاهد طفلك مشاهد العنف، مما يسبب له الانفعال، فعليك مساعدته على إدراك أن ما يحصل على الشاشة غير صائب وان مثل هذه الأعمال خاطئة ومضرة.
التلفاز والعنف
أما ما يراه علم النفس حول تأثير مشاهد العنف والقتل في التلفزيون فإن الدكتور/ نادر فرجاني يؤكد بأن تعرض الأطفال لاستشراء صنوف السلوك الاجتماعي السلبية، وعلى رأسها العنف، في برامج التلفاز، هو أخطر مضار المشاهدة الزائدة على الحد المفيد. فالمعروف أن التعرض الزائد للعنف يضرُّ بالتطور العاطفي للأطفال، ولا يقتصر هذا الأثر السيئ لمشاهدة العنف على البرامج، وإنما يمتد إلى المشاهد العنيفة الخاصة بالحوادث والحروب والكوارث الطبيعية التي تتخلل نشرات الأخبار.
ويشكل التعرض الزائد للعنف كذلك استجابة المخ للبيئة الطبيعية والإنسانية المحيطة به في اتجاهات التعود على السلوك العنيف وتوقعه، مما يغذي التوتر النفسي والاضطراب الوجداني للأطفال، ولا يقف الأمر عند هذه الحدود، بل يتعداها إلى التعود على العنف، بل وتسهيل اقترافه.
ويزيد من قوة هذه الاتجاهات ميل الأطفال الصغار للعنف مع من حولهم سواء في المنزل أو في المدرسة وغيرها بسبب تصديق ما يرونه على الشاشة الصغيرة ومحاولة تطبيقه دون التفرقة بين الحقيقة والتلفزيون.
تحذير
قد تتخطى الظاهرة كل التوقعات الممكنة وقد تشكل خطرا أكبر على المجتمع في قادم الأيام فمثل تلك المشاهد التي يشاهدها الصغار على مرأي ومسمع من أرباب أسرهم قد تتحول إلى سلوكيات يداوم الطفل على العمل بها حتى يكبر مما يزيد من حجم المشكلة التي من شأنها أن تهدم بناء جيل يحب بعضه بعض ويسعى كل منهم أن يضع يده بيد أخيه لبناء اليمن الهادئ والمستقر الذي نسعى إليه جميعاً.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top